محمد بن محمد ابو شهبة
526
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
لذنوبهم ، ومن العلماء من يجعل الآية مستقلة عما قبلها وأنها تشريع عام لجميع الناس فقالوا : إن المراد صدقة الفرض وهي الزكاة . وَصَلِّ عَلَيْهِمْ : ادع لهم واستغفر لهم إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ : طمأنينة لهم أن اللّه قد قبل منهم توبتهم على الأول ، وزكاتهم على الثاني ، وكان من أدب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أتاه رجل بصدقة قوم دعا لهم أو بصدقته دعا له ، وهل هذا الدعاء واجب ، أو مستحب ، وفي صدقة الفرض أم في صدقة التطوع أم فيهما معا ؟ خلاف بين العلماء « 1 » . أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ، وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ : هذا تهييج إلى التوبة والصدقة اللتين كل منهما يحط الذنوب ويمحو السيئات وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ : ومن شأن التواب أنه يقبل توبة من تاب إليه بشروطها . وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ حثّ للتائبين أن يتداركوا ما فاتهم من الغزو ويعملوا صالحا فيما يستقبلون من أمرهم وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ : وعد للطائعين ووعيد للمخالفين بأن أعمالهم ستعرض عليه تبارك وتعالى يوم القيامة ، فيجازيهم عليها إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ : هم الثلاثة الذين خلّفوا ، فقد قبل اللّه توبة أبي لبابة وأصحابه ، وأرجأ توبة هؤلاء الثلاثة حتى تاب عليهم إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ : أي هم تحت عفو اللّه ، إن شاء عفا عنهم وإن شاء عذبهم ، ولكن رحمته تسبق غضبه وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * : عليم بمن يستحق العقوبة ممن يستحق العفو ، حكيم في أفعاله وأقواله ، منزّه عن العبث والهوى . ثم أنزل اللّه التوبة عليهم في قوله سبحانه : لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ : أي وقت العسرة ولم يرد ساعة بعينها ، و يَزِيغُ : يميل ولم يرد الميل عن الدين ، بل أراد الميل إلى التخلف والانصراف عن السير للشدة التي
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير والبغوي ، ج 4 ص 235 .